محمد بن جرير الطبري

183

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة ، قال : إنما يتذكر أولوا الألباب فبين من هم ، فقال : الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق فعليكم بوفاء العهد ، ولا تنقضوا هذا الميثاق ، فإن الله تعالى قد نهى وقدم فيه أشد التقدمة ، فذكره في بضع وعشرين موضعا ، نصيحة لكم وتقدمة إليكم وحجة عليكم ، وإنما يعظم الامر بما عظمه الله به عند أهل الفهم والعقل ، فعظموا ما عظم الله قال قتادة : وذكر لنا أن رسول الله ( ص ) كان يقول في خطبته : لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له . وقوله : والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل يقول تعالى ذكره : والذين يصلون الرحم التي أمرهم الله بوصلها فلا يقطعونها ، ويخشون ربهم يقول : ويخافون الله في قطعها أن يقطعوها ، فيعاقبهم على قطعها وعلى خلافهم أمره فيها . وقوله : ويخافون سوء الحساب يقول : ويحذرون مناقشة الله إياهم في الحساب ، ثم لا يصفح لهم عن ذنب ، فهم لرهبتهم ذلك جادون في طاعته محافظون على حدوده . كما : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، في قوله : الذين يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب قال : المناقشة بالاعمال . قال : ثنا عفان ، قال : ثنا حماد ، عن فرقد ، عن إبراهيم ، قال : سوء الحساب أن يحاسب من لا يغفر له . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ويخافون سوء الحساب قال : فقال : وما سوء الحساب ؟ قال : الذي لا جواز فيه . حدثني ابن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن الحجاج ، عن فرقد ، قال : قال لي إبراهيم : تدري ما سوء الحساب ؟ قلت لا أدري ، قال : يحاسب العبد بذنبه كله لا يغفر له منه شئ . القول في تأويل قوله تعالى :